الشيخ محمد الصادقي
77
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فهو يُطاع ويَعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في خلقه » . « 1 » وهنا يقول رسول الهدى صلى الله عليه وآله : « كيف يا رب والغضب » ؟ غضبي عليهم لعنادهم وغضبهم علي حيث أدعوهم وآمرهم وأنهاهم خلاف أهواءِهم ، فيجاب : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » النزغ هو دخول في أمر لإفساده ، وهكذا يتدخل الشيطان في صالح أمورنا لإفسادها ، ومنه تدخُّله في هذه المكارم الأخلاقية والعلاج بعد كَلِّ القدرات المقاومة « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » ليعيذك من نزغ الشيطان ، ولابد فيها من قالٍ مع حالٍ وأعمالٍ لمكان « إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » فهو « سَمِيعٌ » لقالات المستعيذين ، « عَلِيمٌ » حالاتهم وفعالاتهم المستعيذة ، كما هو « سَمِيعٌ عَلِيمٌ » قالات وفعالات المتخلفين عن شرعة اللَّه . « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » « 3 » مسُّ طائف من الشيطان يعمي على الممسوس طريقه ، فإذا تذكروا فإذا هم مبصرون ، والمس هنا مس للمصدر فالقلب وما قبلهما من الفطرة والعقيلة وما بعدهما من اللب والفؤاد ، حيث الشياطين يطوفون على كل مواضع اليقظة تعميةً لها ، إلّا « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » « 4 » إستعاذة وسواها . « 5 »
--> ( 1 ) . ( الحكمة 143 ) ( 2 ) . سورة الأعراف 7 : 200 ( 3 ) . سورة الأعراف 7 : 201 ( 4 ) . سورة النّحل 16 : 99 ( 5 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 96 وقال حعفر الصادق رضي الله عنه : . .